براءة الطفولة تعتبر مالوف ، له دلالاته ، فالبراءة هي العنصر المميز
لجميع الاطفال، حتى ان هذه الصفة صارت لصيقة بكلمة طفولة لدرجة
المرادفة . لكن هل هناك علاقة بين الطفولة والجاسوسية ؟! انه سؤال غريب
على الرغم من انه اصبح على مستوى الواقع ليس غريبا! مثل ما ان هناك
الطفل البريء والطفل العنيد ، والطفل الشقي ، صار هناك الطفل الجاسوس !
هذا الطفل هو الذي يستغله احد الابوين او كلاهما في نقل اخبار الآخر
اليه مقابل جزاء مادي ، وثانيهما شخص (مكيافيللي) نفعي ، يبيع نفسه
واقرب المقربين له لم يدفع اكثر.
حول هذا النوع من السلوك والاطفال يدور هذا التحقيق الذي نعتبر ما فيه
بمثابة دق لنواقيس الخطر امام كل اسرة نقول ان عدم معرفة الاسرة
وبالاخص الام بطرق التربية الصحيحة ، يؤدي الى ظهور اكثر من نموذج نفسي
غير سوي بين الاطفال ، فكما نجد باسرة ما الشاب المدمن ، والفتاة
المنحرفة والطفل السارق ، نجد ايضا الطفل الجاسوس ، فظهور التجسس ما
بين الاطفال يعود مرضا نفسيا اما كيف يبدو االمر فنجد من خلال بعض
التصرفات الصغير للام حين تقوم بالتنبيه على طفلها بعدم نقل اخبار ما
تفعله مع صديقاتها ـ مثلا ـ او ما يقلنه من كلام ـ قد يكون عاديا ـ الى
الاب ، وتقوم باهداء طفلها بعض الهدايا مقابل ذلك .
ومرة بعد آخر يدرك الطفل في الامر شيئا ، وقد يفعل الشيء نفسه مع الاب
، بان بنقل اليه الاخبار مقابل مكافاة اخرى ، والغريب هنا انه حين يخطأ
طرف ، فان الطرف الثاني لا يحاول اصلاح ما حدث ، عن طريق منع الطفل عن
مثل هذا السلوك ، بيل يستغله في عرفة المعلومة ايا كانت من دون ان يدري
الابوان بتحول الطفل الى جاسوس خاص بهما ، ثم جاسوس (بالصورة نفسها )
على اشقائه لصالح من يدفع ! بل ويتجسس على زملاءه بالمدرسة لصالح معلمه
، واخيرا وحين يكبر ، سيكون الشضخصية غير السوية ، التي تتلصص لصالح
الرؤساء ، ولاتعف معنى الصداقة ، وتفتقر الى اوليات الاخلاق ، فلا
يحركها سوى دافع المصلحة الخاصة والمنفعة المادية.